الشيخ الجواهري
133
جواهر الكلام
عليه أيضا ، لتصريحهم بحكم السجود ، فهو مخصص للقاعدة الكلية كما خصصت تلك القاعدة بما ذكر في كلامهم وفصل في زبرهم ، قلت : لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه أولا . وربما أجيب أيضا كما حكي عن السيد علي الصائغ وبعض المتأخرين بأن المعهود من ترك الركن في عرف الفقهاء هو ما كان بحيث يمتنع تداركه ، وذلك يتوقف على شيئين فوات محل ذلك الفعل وعدم ورود الشرع بفعله بعد الصلاة ، قال : ومن ذلك يظهر عدم صحة لزوم البطلان بترك الواحدة سهوا على تقدير كونه مجموع السجدتين ولعله يريد صدق مجموع السجدتين على الواقعة في الصلاة وخارجها ، قلا اكتفاء بالواحدة كي يتحقق الاشكال ، وعن الشيخ نجيب الدين العاملي أن بعض المتأخرين أجاب بأن الركن هو السجدة الأولى ، قال : ووجهه بما فيه طول وبعد ، قلت : لعله هو الذي أشار إليه المجلسي ( رحمه الله ) في المحكي من بحاره حيث قال : وربما يتوهم اندفاع الشبهة بما يومي إليه خبر المعراج ( 1 ) من أن الأولى كانت بأمره سبحانه وتعالى ، والثانية أتى بها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من قبل نفسه ، فتكون الأولى فريضة ركنا ، والثانية سنة بالمعنى المقابل للفريضة وغير ركن ، وأورد عليه بعد تسليم دلالة الخبر عليه أنه لا ينفع في دفع الفساد بل يزيده ، إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن ، لأن السجدة الأولى لا تتكرر إلا بأن يفرض أنه سها عن الأولى وسجد أخرى بقصد الأولى ، فيلزم زيادة الركن بسجدتين أيضا ، مع أنه يلزم أنه لو سجد ألف سجدة بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركنا ، على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه سجد الأولى ثم سجد بنية الأخيرة ، فظهر له بعد الصلاة ترك الأولى ، ولم يقل به أحد ، ولعل ذلك كله ينشأ من اعتبار الكليتين في الركن زيادة ونقصا ، وإلا فلو قلنا
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 11